بعيدا عن أجواء الملاعب وحماسة المباريات، تمنح كأس إفريقيا للأمم - المغرب 2025 - للمشجعين فرصة فريدة لاستكشاف المغرب على نحو مختلف. فبين الرحلات الثقافية والمدارات السياحية والتجارب الأصيلة، تتحول الإقامة الكروية إلى مغامرة حقيقية للتعرف على مؤهلات المملكة.
وعلى مدى أطوار هذه المنافسات، باتت المدن المضيفة للمباريات بمثابة نقاط انطلاق حقيقية للتعرف على الأوجه الثقافية المتعددة للمغرب، فبين كل مباراتين، يمضي المشجعون القادمون من مختلف أنحاء القارة الأفريقية و العالم نحو المدن العتيقة، ويجوبون طرق جبال الأطلس، ويزورون المدن التاريخية، أو يمددون فترة إقامتهم لاستكشاف الجنوب، مفتونين بتنوع المناظر الطبيعية وغنى التراث الوطني.
وتشهد وكالات الأسفار إقبالا كبيرا على البرامج التي تجمع بين المباريات الرياضية والاكتشاف الثقافي. وقد تم تصميم هذه الباقات لتتناسب مع جدولة مباريات البطولة، ما يتيح للزوار تجربة متكاملة تمزج بين شغف كرة القدم والانغماس في الثقافة المغربية.
يقول رشيد ب، وهو مدير عام لإحدى وكالات الأسفار، التي تنشط بشكل خاص في طنجة وإفران وفاس، إن "المشجعين لا يبحثون عن تذاكر المباريات فحسب. وإنما يريدون أيضا رؤية المغرب، واللقاء بمواطنيه واكتشاف تقاليده".
ويضيف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "جولاتنا من الشمال إلى الجنوب مرورا بالمدن التاريخية محجوزة بالكامل إلى غاية نهاية البطولة. لقد أضحت كأس إفريقيا للأمم بمثابة بوابة حقيقية نحو المغرب الأصيل".
وتحقق الرحلات اليومية والأخرى التي تمتد على مدى أيام نجاحا ملحوظا. وتعد شلالات أوزود، ووديان الأطلس، وواحات الجنوب، وبوابات الصحراء من بين الوجهات المطلوبة بشكل أكبر.
ولتلبية هذا الطلب المتزايد، ضاعفت الوكالات من رحلاتها وعززت فرقها، مدفوعة بمشجعين باحثين عن المناظر الطبيعية الأخاذة والتجارب الفريدة.
وفي المدن، يكيف المرشدون السياحيون زياراتهم مع توقيت المباريات. وتتردد في أزقة المدن القديمة لغات من مختلف الآفاق، وتستقبل المتاحف والمعالم جمهورا دوليا يتطلع إلى الاستكشاف، بينما تتحول المطاعم التقليدية إلى فضاءات للألفة والتقاسم حول المطبخ المغربي.
وفي مراكش، تصف فاطمة الزهراء أ، التي تتولى تسيير رياض بالمدينة العتيقة، هذه الأجواء الفريدة، قائلة "يستقبل فندقنا مشجعين من مختلف الجنسيات، يبدون إعجابهم بالهندسة المعمارية وبالمطبخ وبأسلوب العيش في المغرب. الكثير منهم أكدوا لنا أنهم لم يتوقعوا مثل هذا الثراء الثقافي، ويعتزمون العودة مع عائلاتهم".
واعتبر أحمد، وهو مشجع مصري جاء إلى المغرب لمساندة منتخب بلاده، أن بطولة كأس افريقيا للأمم 2025 شكلت بالنسبة له فرصة لاكتشاف غنى وتنوع العرض السياحي في المغرب.
وقال في تصريح لوكالة المعرب العربي للأنباء، "جئت إلى المغرب من أجل كرة القدم في المقام الأول، لكنني انبهرت بجمال وتنوع الوجهات. فبين أكادير وفاس ومدينة مراكش العتيقة، كل محطة تمثل فرصة جديدة للاستكشاف".
وتعود منافع هذا الزخم أيضا على أصحاب الحرف التقليدية والتجار المحليين. فمن الأسواق الشعبية إلى المعارض المتخصصة، تشهد محلات الحرف التقليدية توافدا كثيفا للزوار الذين يقتنون الزرابي والفخار والمنتجات الجلدية، التي تدل على خبرة عريقة اكتشفوها خلال فترة إقامتهم بالمغرب.
وعلاوة على الحدث الرياضي، تبرز بطولة كأس افريقيا للأمم 2025 كمحفز للسياحة الثقافية والتجريبية. وتستفيد سلسلة قطاع السياحة بأكملها (النقل، والإقامة، والمطاعم، والمرشدون السياحيون، والحرفيون...) من هذا النشاط المتزايد، مدعومة بخدمات الاستقبال والمعلومات متعددة اللغات المتوفرة في المناطق السياحية الرئيسية.
ومن خلال الجمع بين كرة القدم والاستكشاف، يؤكد المغرب قدرته على تقديم تجربة شاملة، حيث تتحول إقامة المشجعين إلى رحلة استكشافية. وبذلك، ترسخ بطولة كأس افريقيا للأمم 2025 مكانتها كواجهة للمملكة تنبض بالحياة، وتعزز صورتها كوجهة سياحية جوهرية تجلب الزوار لاكتشاف المغرب على إيقاع ثقافاته ومناظره الطبيعية الخلابة وكرم ضيافته.
(ومع: 12 يناير 2025)