Logo Logo
Les racines historiques des relations entre le Maroc et l’Amérique latine célébrées à Panama City

تم، الخميس بالعاصمة البنمية، الاحتفاء بالجذور التاريخية للعلاقات التي تجمع بين المغرب وأمريكا اللاتينية، وذلك خلال ندوة نظمتها سفارة المملكة في بنما بمناسبة إحياء الذكرى المئوية الثانية لانعقاد مؤتمر بنما "الأمفكتيوني".

ونظمت الندوة تحت شعار "سيمون بوليفار والسلطان مولاي عبد الرحمن: في جذور الجسر الدبلوماسي بين أمريكا اللاتينية والمغرب"، وأطرها الأستاذ الباحث عبد الحق هيري، من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة.

وجرى تنظيم هذا اللقاء بحضور وزير الخارجية البنمي، خافيير مارتينيث-آتشا فاسكيز، ونائب وزير الشؤون متعددة الأطراف والتعاون، كارلوس غيفارا مان، وممثلين عن الجمعية البوليفارية في بنما، إلى جانب ثلة من الدبلوماسيين والأكاديميين وشخصيات بارزة من الأوساط السياسية والأكاديمية والثقافية.

ومن خلال بحث علمي رصين استند إلى الأرشيفات التاريخية ووثائق مرجعية من الدرجة الأولى، أبرز الأستاذ عبد الحق هيري، المتخصص في العلاقات التاريخية بين المغرب وأمريكا اللاتينية، أن جذور العلاقات بين المملكة المغربية وأمريكا اللاتينية تعود إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر.

وسلط الأستاذ هيري، خلال مداخلته، الضوء على فصل لا يزال غير معروف على نطاق واسع من التاريخ الدبلوماسي الذي يربط بين المحرر سيمون بوليفار والسلطان مولاي عبد الرحمن.

وذكر المحاضر بأن سيمون بوليفار كان يكن إعجابا كبيرا بالمغرب، الذي كان يعتبره دولة مستقلة نجحت في الحفاظ على سيادتها في سياق اتسم بالأطماع الاستعمارية للقوى الكبرى.

وأشار إلى أن التبادلات الفكرية، والإشارات الواردة إلى المغرب في مراسلات بوليفار، فضلا عن تقارب الرؤى بين المحرر سيمون بوليفار والسلطان مولاي عبد الرحمن، تشهد على وجود جسر دبلوماسي في وقت مبكر بين أمريكا اللاتينية والمملكة المغربية.

وإلى جانب بعدها التاريخي، أبرزت الندوة راهنية القيم التي دافع عنها هذان الرمزان الكبيران في التاريخ، والمتمثلة في سيادة الدول، وحرية الشعوب، والحوار، والتعايش، والتعاون بين الأمم.

وأوضح الدكتور هيري أن هذه الرؤية تكتسي أهمية خاصة في بنما، البلد الذي احتضن سنة 1826 المؤتمر "الأمفكتيوني" الذي دعا إليه سيمون بوليفار لوضع أسس اتحاد الجمهوريات الأمريكية الحديثة الاستقلال، مضيفا أن هذا المؤتمر لا يزال يمثل رمزا مؤسسا لتعددية الأطراف في أمريكا اللاتينية، وللتضامن بين الشعوب، وللتسوية السلمية للنزاعات، وهي مبادئ ما تزال تلهم التعاون الدولي المعاصر.

ومن جانبها، أكدت سفيرة المغرب لدى بنما، بشرى بودشيش، أن هذه الندوة تندرج في إطار إرادة المملكة تعزيز الدبلوماسية الثقافية والأكاديمية باعتبارها جسرا للتقارب بين الشعوب.

وأضافت أن تنظيم هذا اللقاء في بنما يكتسي دلالة رمزية كبيرة، باعتبار هذا البلد يعتبر مهد رؤية للتعاون الإقليمي قائمة على الحوار والسلام والوحدة، وهي قيم يتقاسمها المغرب ويواصل ترسيخها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

كما ذكرت الدبلوماسية المغربية بأن العلاقات الممتازة التي تجمع اليوم المملكة المغربية وجمهورية بنما تستمد عمقا خاصا من هذه الذاكرة التاريخية، بما يؤكد أن الروابط بين الفضاءين الجغرافيين تمتد إلى تاريخ يقارب قرنين من الزمن.

وأكدت المناقشات التي أعقبت الندوة الاهتمام الكبير الذي أثاره هذا الفصل الذي لا يزال غير معروف بالشكل الكافي من التاريخ المشترك بين المغرب وأمريكا اللاتينية، كما فتحت آفاقا جديدة للتعاون في مجالات البحث التاريخي، والتبادل الجامعي، والثقافة، والدبلوماسية الأكاديمية.

ومن خلال هذه المبادرة، تجدد سفارة المملكة تأكيد التزامها بالمساهمة في تخليد الذكرى المئوية الثانية لانعقاد مؤتمر بنما "الأمفكتيوني"، من خلال إبراز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب بأمريكا اللاتينية، والتأكيد على أنه، وبعد مرور قرنين على حلم سيمون بوليفار، لا يزال الحوار، وتعددية الأطراف، والتعاون جنوب-جنوب، والتقارب بين الشعوب، تشكل، أكثر من أي وقت مضى، أدوات أساسية في خدمة السلام والاستقرار والتنمية.

(ومع: 03 يوليوز 2026)