Logo Logo
SIAM 2026 : la production animale au centre des priorités agricoles nationales

بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، يبرز الإنتاج الحيواني كمحور أساسي للسياسات الفلاحية الوطنية، وذلك في سياق يتسم بالتحديات المناخية، وتزايد الضغط على الموارد، ورهانات السيادة الغذائية، مما يستدعي تعبئة متزايدة لتعزيز صمود القطاع.

وفي هذا الإطار، يقدم قطب "الإنتاج الحيواني" قراءة عملية لهذه التوجهات، من خلال مختلف الآليات المعروضة التي تبرز دينامية تحول تدريجي يشهدها القطاع، مدفوعا بضرورة التكيف مع الإكراهات المناخية والمتطلبات الاقتصادية.

ويتجلى هذا التحول، على وجه الخصوص، من خلال الاعتماد المتزايد على تقنيات الانتقاء الجيني التي تهدف إلى تحسين إنتاجية القطيع وتعزيز مناعته، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصائص السلالات المحلية، التي تشكل ركيزة أساسية بفضل قدرتها العالية على التكيف مع الظروف المناخية للمملكة.

وبالموازاة مع ذلك، يعكس إدماج سلالات ذات قدرات إنتاجية عالية التوجه نحو الرفع من أداء الضيعات، وذلك في إطار مسعى لخلق التوازن بين تحسين المردودية واستدامة أنظمة الإنتاج.

كما يعكس توحيد معايير عرض مختلف الأصناف إرادة واضحة لتشجيع أنظمة قائمة على قابلية التتبع، وتحسين المردودية، واستدامة الإنتاج الحيواني.

وهكذا، يتم إرفاق كل حيوان معروض ببطاقة تقنية تتضمن معلومات دقيقة حول هويته وسنه وسلالته ووزنه وأصله الجغرافي، وهي عناصر تؤكد التوجه نحو اعتماد عملية انتقاء أكثر صرامة وتحكما للحيوانات المخصصة للتكاثر.

ويندرج هذا النهج ضمن حركية أشمل تروم إدماج أدوات حديثة في مجال التكاثر، ولا سيما من خلال اللجوء المتزايد للتلقيح الاصطناعي، الذي أضحى رافعة أساسية لتحسين الجودة الجينية للقطعان وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه الإكراهات المناخية.

وفي هذا السياق، يشكل هذا القطب فضاء متميزا للنقاش، حيث يحظى باهتمام بالغ من لدن الزوار والمهنيين على حد سواء، من خلال أقسامه المختلفة المخصصة للأبقار والأغنام والماعز والخيول والدواجن والأرانب، التي تقدم صورة شاملة لتنوع سلاسل الإنتاج والديناميات التي يشهدها القطاع.

ويتيح هذا التنوع إبراز غنى التراث الجيني الوطني، خاصة من خلال حضور سلالات محلية متأقلمة مع الظروف الزراعية والمناخية للمملكة، على غرار سلالة "أولماس-زعير"، والتي تحظى بدعم من تنظيمات مهنية مهيكلة، ضمن مسعى يهدف إلى تثمينها والمحافظة عليها والتحسين المستمر لمردوديتها.

وبموازاة ذلك، يعكس استقدام سلالات دولية مثل "الأنغوس" انفتاحا تدريجيا على نماذج تربية أكثر توجها نحو الإنتاجية وجودة المردود، في مقاربة مزدوجة تجمع بين التأقلم المحلي والاستعانة بالمدخلات الجينية الخارجية.

وعلى أرض الواقع، يتجسد هذا التطور من خلال ممارسات المربين الحاضرين في الملتقى، إذ يؤكد خالد، أحد مربي الأبقار بمنطقة الغرب، أنه يعتمد على سلالتين رئيسيتين هما "الهولشتاين" و"المونبيليارد". وتتميز الأولى بإنتاجيتها المرتفعة من الحليب، فيما تنفرد الثانية بازدواجية الغرض، حيث تجمع بين إنتاج الحليب واللحم.

وأبرز في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الانتقاء الجيني يتيح تحسين أداء القطيع بشكل ملحوظ، من خلال استهداف الرفع من الإنتاج وتعزيز معايير الاستدامة، ولا سيما القدرة على التحمل، والخصوبة، وطول فترة الإنتاجية.

كما أكد أن التلقيح الاصطناعي يشكل أداة حاسمة لإدماج سلالات ذات جودة عالية، مما يتيح بلوغ مستويات إنتاج قد تصل، في الظروف المثالية، إلى ما بين 40 و50 لترا من الحليب يوميا خلال ذروة الإدرار، مع ضمان إنتاجية ممتدة لعدة سنوات.

وتمتد هذه الدينامية التحديثية إلى قطاعات أخرى، من بينها تربية الأرانب، حيث أبرز بدر الدين، وهو مرب متخصص في إنتاج لحوم الأرانب بمكناس، اعتماد مقاربة قائمة على التحكم في دورات التكاثر وتحسين المردودية.

وأوضح، استنادا إلى تجربة تمتد لـ18 سنة، أنه يعتمد على سلالات معروفة بأدائها، خاصة "النيوزيلندي" و"الكاليفورني"، مع اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي للتحكم بشكل أدق في عملية التوالد، حيث يتم تلقيح كل أنثى بشكل منتظم، مما يسمح ببلوغ تسع دورات إنتاجية سنويا، بمعدل يتراوح بين 10 و12 مولودا في كل دورة.

وفي المقابل، تعتمد بعض الممارسات على اختيارات أكثر دقة، من قبيل استخدام سلالات مفردة ذات إمكانات عالية، مثل "البيضاء الفرنسية"، التي تتيح بلوغ وزن ذبح يتراوح بين 2,2 و2,5 كيلوغرام في ظرف شهرين فقط.

وعلاوة على الجوانب التقنية، يبرز قطب الإنتاج الحيواني مستوى متقدما في تنظيم الفاعلين، والذي تمت هيكلته حول فيدراليات مهنية تمثل سلاسل الإنتاج الرئيسية، وتحديدا اللحوم الحمراء والحليب ولحوم الدواجن.

وتلعب منظمات مثل الجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، والفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب، والفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، دورا محوريا في تأطير الممارسات ونشر الابتكارات ومواكبة المربين للرفع من كفاءاتهم.

ومن خلال هذه الهيكلة، يؤكد القطاع عزمه الأكيد على الانخراط في مسار تحديث تدريجي، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والتكيف مع الإكراهات المناخية وتعزيز السيادة الغذائية الوطنية.

(ومع: 26 أبريل 2026)