نظمت وكالة المغرب العربي للأنباء، يوم الخميس، أولى الدورات الدولية لملتقاها (Town Hall) بواشنطن، الذي شكل مناسبة لتخليد الـ250 سنة من الشراكة والتحالف التاريخي الاستثنائي، الذي يربط بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.
وتنعقد هذه النسخة، المنظمة تحت شعار "المملكة المغربية-الولايات المتحدة الأمريكية: من شراكة تاريخية إلى تحالف استراتيجي"، في سياق يتميز بدينامية استراتيجية متجددة في العلاقات بين الرباط وواشنطن، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دونالد ترامب.
ويتجسد هذا التطور البناء، على الخصوص، في اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب الكاملة والتامة على صحرائه، وهو موقف لا لبس فيه يجدد التأكيد على مركزية المملكة ضمن الديناميات الاستراتيجية الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، السيد فؤاد عارف، إن تنظيم النسخة الدولية الأولى لملتقى "MAP Town Hall" في واشنطن ينم عن المهمة الجوهرية للوكالة الوطنية المغربية للأنباء، التي لا تقتصر على نقل الأخبار فحسب، بل تعمل أيضا على خلق فضاءات تلتقي في إطارها الأفكار والرؤى والتأملات الاستراتيجية.
وأكد السيد عارف أن الوكالة، باعتبارها مؤسسة إعلامية عمومية، تتطلع بحق، إلى أن تكون أكثر من مجرد مزود للمعلومات، بل لتصبح أيضا ميسرا للحوار بين المغرب والعالم.
وفي معرض حديثه عن العلاقات الاستراتيجية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، التي تحتفل هذه السنة بذكراها الـ250، أشاد المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء بشراكة دبلوماسية تعتبر من بين الأقدم في التاريخ الحديث، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777.
وأشار إلى أن هذه العلاقة المتميزة توطدت بتوقيع معاهدة السلام والصداقة سنة 1786، وهي واحدة من أقدم المعاهدات التي لا تزال سارية المفعول في التاريخ الدبلوماسي الأمريكي.
وأبرز السيد عارف أنه "على مدى القرنين التاسع عشر والعشرين، لم تفتأ هذه العلاقة المتواصلة تتجذر، انطلاقا من المفوضية الأمريكية بطنجة – أول مِلكية دبلوماسية أمريكية في الخارج – وصولا إلى مؤتمر أنفا خلال الحرب العالمية الثانية، ومنذ استقلال المغرب إلى تصنيفه حليفا رئيسيا خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ ومن اتفاقية التجارة الحرة والحوار الاستراتيجي، وصولا إلى الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020".
واعتبر أن الأمر لا يتعلق بمجرد سلسلة من المحطات البارزة، بل هو قصة علاقة تطورت باستمرار مع الحفاظ على ثبات لافت في أسسها، مضيفا أنه: "على مدى أكثر من قرنين، تطورت هذه الشراكة من الاعتراف إلى الصداقة، ومن الصداقة إلى الثقة، ومن الثقة إلى المصداقية".
وأكد أن هذا التطور قد تجسد اليوم في شكل تحالف "حقيقي ولا غنى عنه"، بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسجلا أن جلالة الملك لطالما اعتبر الولايات المتحدة "أكثر من مجرد حليف، بل شريكا استراتيجيا للتنمية طويلة الأمد للمغرب".
وقال السيد عارف إن "هذه الرؤية ظلت ثابتة بشكل لافت"، موضحا أنه تحت قيادة جلالة الملك، نجح المغرب في تحويل الاستقرار والإصلاحات والرؤية طويلة المدى إلى مؤهلات استراتيجية، بينما تحولت المرونة المؤسساتية إلى مصداقية دولية، وترجم الانفتاح الاقتصادي إلى جاذبية استراتيجية.
وفي السياق ذاته، سلط المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء الضوء على الموقع "الفريد والاستراتيجي" للمغرب، الذي يربط الولايات المتحدة ليس بشمال إفريقيا فحسب، بل أيضا بالمحيط الأطلسي، ومنطقة الساحل، والبحر الأبيض المتوسط، والقارة الإفريقية برمتها.
وأكد السيد عارف أن "العلاقة الاستثنائية بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دونالد ترامب قد أعطت هذا التحالف دفعة حاسمة".
وفي الاتجاه ذاته، تطرق مجددا إلى الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة بالسيادة الكاملة والتامة للمغرب على صحرائه، مشيرا إلى أن هذا الإعلان مثل ما هو أكثر بكثير من مجرد قرار دبلوماسي هام.
وأشار إلى أنه شكل علامة ثقة قوية في الدور الاستراتيجي للمغرب، وفي الاستقرار والموثوقية والرؤية التي تقدمها المملكة في بيئة دولية تتسم بتنامي عدم اليقين"، مضيفا أن هذه الدينامية تواصل اليوم صياغة تحالف لا يقوم "على المصالح المشتركة فحسب، بل على آفاق استراتيجية متقاسمة".
ويأتي انعقاد النسخة الدولية الأولى لملتقى "MAP Town Hall" بواشنطن في وقت تشهد فيه العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة عمقا استراتيجيا متجددا خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دونالد ترامب.
وتهدف هذه النسخة الأولى، التي تتميز بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية وثقافية وإعلامية بارزة في واشنطن، بالإضافة إلى ممثلين عن مراكز تفكير أمريكية مؤثرة، إلى استكشاف ماضي وحاضر ومستقبل التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن من خلال جلسات حوارية ونقاشات مثمرة.
(ومع: 03 يوليوز 2026)