Logo Logo
Visual Accessibility Options
Content adjustements
Display adjustements
فن الطبخ المغربي في فرنسا.. عندما يصبح التقليد رافعة للإشعاع الثقافي

ينتقل فن الطبخ المغربي من جيل إلى آخر، ويتجدد بتفاعله مع تأثيرات جديدة، ولم يعد حضوره يقتصر على المطاعم، بل امتد على نطاق واسع إلى المهرجانات والأسواق والمواعيد الثقافية.

 وهكذا، يرسخ المطبخ المغربي مكانته في فرنسا باعتباره تراثا حيا، ورافعة أيضا لاكتشاف المملكة وإشعاعها الثقافي.

وفي باريس، تجسدت هذه الدينامية في البرمجة التي خصصها مهرجان "فود تمبل" للمغرب، والذي أقيم نهاية الأسبوع الماضي بالعاصمة الفرنسية، حيث اجتمع طهاة ومنتجون وصناع تقليديون وفاعلون ثقافيون حول برنامج يجمع بين الطبخ ونقل المعارف والمنتجات المجالية والإبداع المعاصر.

وإلى جانب هذه التظاهرة، يكشف هذا الاحتفاء بالتراث المطبخي المغربي عن تحول أعمق. فالمطبخ المغربي، الذي طالما استكشفه الجمهور الفرنسي من خلال عدد من الأطباق الشهيرة، ينفتح اليوم على فئات جديدة من الجمهور وعلى تعبيرات مستجدة.

وفي المطاعم ومدارس الطبخ والتظاهرات الخاصة بفن الطهي ومقاولات القطاع الغذائي، يتولى جيل جديد من المهنيين هذا الإرث المطبخي المغربي وفق أساليبه الخاصة.

ويواصل بعضهم إعداد الوصفات التقليدية، فيما يسعى آخرون إلى إعادة تقديمها بصيغ جديدة، والتعريف بتخصصات جهوية أقل شهرة لدى الجمهور الفرنسي، أو إدخال المطبخ المغربي في قوالب جديدة.

ولا يعني هذا التطور بالضرورة قطيعة مع التقاليد. فبالنسبة لعدد من الطهاة المقيمين في فرنسا، يتمثل الرهان بالأحرى في الحفاظ على هوية النكهات والتقنيات، مع الاشتغال على طريقة تقديمها وأشكالها، وأحيانا على مزجها بتأثيرات مطبخية أخرى. وهكذا يصبح المطبخ فضاء يمكن أن تلتقي فيه عدة أجيال.

وأوضح الشيف المغربي، رشيد سويد، عضو الأكاديمية الفرنسية لفنون الطبخ و"أورو-توك"، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا التطور يسهم في توسيع صورة المغرب لدى الجمهور الفرنسي.

وأشار سويد، الذي يشغل أيضا منصب رئيس فرع الأكاديمية الفرنسية لفنون الطبخ بالمغرب، ومقره بالصويرة، إلى أن فن الطبخ، من خلال مطابخه الجهوية وتوابله ومنتجاته الفلاحية ومهاراته، يقدم صورة عن مغرب متعدد، تختلف تقاليده المطبخية باختلاف المجالات والمكونات المجتمعية.

وبعدما ذكر بأن المطبخ المغربي راسخ الحضور في فرنسا منذ موجات الهجرة الأولى، شدد رشيد سويد على أهمية التكوين المهني وتثمين الموارد الوطنية من أجل تطوير النظرة إلى المطبخ المغربي وتعزيز الاعتراف به باعتباره فنا للطبخ يجمع بين الإبداع والمعاصرة والتشبث بهويته.

كما دعا إلى تثمين أفضل للمنتجات الجهوية والفلاحة والمنتجات البحرية والتراث المطبخي المغربي، لا سيما من خلال إعادة اكتشاف الوصفات القديمة وتحديثها.

وبعدما عمل طاهيا تنفيذيا لدى عدد من المؤسسات العمومية الفرنسية والدولية، إثر اشتغاله في مطابخ مؤسسات فندقية مرموقة بالعاصمة الفرنسية، يؤكد رشيد سويد تمسكه الدائم بفن الطبخ المغربي.

وقال: "لا يزال لدي دائما هذا الشغف للاشتغال على المطبخ المغربي. فهناك دائما لمسة أو توابل أو منتج مغربي أدخله في وصفاتي. وهذا يعيدني دائما إلى أصولي".

وأضاف أن هذا المزج بين التقنيات التي تعلمها في المطابخ الحديثة الكبرى والإرث المغربي يتيح تجارب مطبخية غير مسبوقة تحظى بتقدير كبير من الجمهور العريض والذواقة على حد سواء.

ويجسد رشيد سويد، من خلال مساره، الكيفية التي يمكن بها لفن الطبخ أن يصبح صلة وصل بين فرنسا والمغرب، من خلال إقامة حوار بين المهارات والمنتجات والتقاليد المطبخية.

(ومع: 24 شتنبر 2026)